ابن قتيبة الدينوري ( تحقيق الشيري )

200

الامامة والسياسة

فعبد الله بن الزبير ، ولست أقوى عليهم إلا بالخيل والرجال أو تقدم بنفسك ، فترى رأيك في ذلك ، والسلام . فكتب معاوية إلى عبد الله بن عباس ، وإلى عبد الله بن الزبير ، وإلى عبد الله بن جعفر ، وإلى الحسين بن علي ، رضي الله عنهم كتبا ، وأمر سعيد بن العاص أن يوصلها إليهم ، ويبعث بجواباتها . كتاب معاوية إلى سعيد بن العاص كتب إلى سعيد بن العاص ، أما بعد ، فقد أتاني كتابك ، وفهمت ما ذكرت فيه من إبطاء الناس عن البيعة . ولا سيما بني هاشم ، وما ذكر ابن الزبير وقد كتبت إلى رؤسائهم كتبا ، فسلمها إليهم ، وتنجز جواباتها ، وابعث بها إلي ، حتى أرى في ذلك رأيي ، ولتشتد عزيمتك ، ولتصلب شكيمتك ، وتحسن نيتك . وعليك بالرفق ، وإياك والخرق ، فإن الرفق رشد ، والخرق نكد ، وانظر حسينا خاصة ، فلا يناله منك مكروه ، فإن له قرابة وحقا عظيما لا ينكره مسلم ولا مسلمة ، وهو ليث عرين ، ولست آمنك إن شاورته أن لا نقوى عليه ، فأما من يرد مع السباع إذا وردت ( 1 ) ، ويكنس إذا كنست ( 2 ) ، فذلك عبد الله بن الزبير ، فاحذره أشد الحذر ، ولا قوة إلا بالله ، وأنا قادم عليك إن شاء الله ، والسلام . ما كتب به إلى ابن عباس وكتب إلى ابن عباس : أما بعد ، فقد بلغني إبطاؤك عن البيعة ليزيد ابن أمير المؤمنين ، وإني لو قتلتك بعثمان لكان ذلك إلي ، لأنك ممن ألب عليه وأجلب ، وما معك من أمان فتطمئن به ، ولا عهد فتسكن إليه ، فإذا أتاك كتابي هذا ، فأخرج إلى المسجد ، والعن قتلة عثمان ، وبايع عاملي ، فقد أعذر من أنذر وأنت بنفسك أبصر ، والسلام .

--> ( 1 ) وردت السباع الماء : إذا أشرفت عليه ، دخلته أو لم تدخله وقيل : الورود بالإجماع : عدم الدخول . والوراد هم الذين يردون الماء . ( اللسان ) . ( 2 ) أي يأوي إلى كناسه ، يعني مأواه .